صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

166

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

المبدأ في كل وقت على مادتها قوه أخرى وهوية غير التي فاضت أولا فهذا قول بحدوث العالم ودثوره فيكون كل شخص منه مسبوقا بعدم زماني أزلي وهو عين مقصود القائل المنتحل بإحدى الملل الثلاث أعني التهود والتنصر والاسلام نعم لو منع قول القائل ان العالم متناهي القوة بان من العالم ما لا يتناهى قوته كالمفارقات المحضة لكان له وجه الا انك ستعلم من طريقتنا ان الصور المفارقة ليست بما هي مفارقه من جمله ما سوى الله فلا يقدح قولنا العالم وجميع ما فيه متناهي القوة غير باق ولا دائم بالعدد بل بالمفهوم والمعنى دون الوجود الشخصي والهوية فصل في حقيقة الان وكيفية وجوده وعدمه اعلم أن الان يكون له معنيان أحدهما ما يتفرع على الزمان والثاني ما يتفرع ( 1 ) عليه الزمان اما الان بالمعنى الأول فهو حد وطرف للزمان المتصل فالنظر في كيفية وجوده وكيفية عدمه . اما كيفية وجوده فلما علمت أن الزمان كميه متصلة وكل كميه متصلة فإنها قابله لتقسيمات غير متناهية بالقوة لا بالفعل الا بواحد من الأسباب الثلاثة القطع واختلاف العرض والوهم لكن حصول القطع ممتنع ( 2 ) في الزمان لما عرفت فبقي الامكان لأحد وجهين آخرين وذلك بموافاة حركه أمرا دفعيا كحد مشترك حدا مشتركا غير منقسم كمبدأ طلوع أو غروب واما بحسب فرض الفارض بقوته الوهمية . واما كيفية عدمه فالكلام يستدعى تمهيد قاعدة أفادها الشيخ في الشفاء وغيره

--> ( 1 ) ويقال له الان السيال وهو الراسم للزمان كالحركة التوسطية الراسمة للقطعية س ره ( 2 ) لان قطع الزمان مستلزم لقطع حركه الفلكية وقطع حركه الفلكية مستلزم لسكون الفلك وهو محال وأيضا قطع الزمان في القوة انقطاع الفيض س ره .